علي بن مهدي الطبري المامطيري
284
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
الأرض ، وضرب الجور بأرواقه « 1 » على البرّ والفاجر ، فلا حقّ يستراح إليه ، ولا منكر يتناهى عنه . أمّا بعد ، فقد بعثت إليكم عبدا من عبيد اللّه ، لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعادي « 2 » ، حذار الدوائر ، أشدّ على الكفّار من حريق النار ، وهو مالك بن الحارث ، فاسمعوا له وأطيعوا ؛ فإنّه سيف من سيوف اللّه ، لا نابي الضربة « 3 » ، ولا كليل الحدّ ، فإن أمركم أن تتقدّموا فتقدّموا ، وإن أمركم أن تنفروا فانفروا ، وإن أمركم بالإحجام فأحجموا ؛ فإنّه لا يفعل فعلا إلّا بأمري ، وقد آثرتكم ب [ ه على ] نفسي « 4 » ؛ لنصيحته [ لكم ] ، وشدّة شكيمته على عدوّكم ، عصمكم اللّه على الهدى ، وثبّتكم على التقى » « 5 » . ومالك « 6 » هذا أحد المخلصين فيه ، والباذلين مهجته دونه ، والناصحين له ، والمنتدبين لأمره ، والقائمين بحقّه ، وهو الذي أبلى بلاء حسنا ، وقاتل قتالا شديدا يوم الجمل حتّى صابره ابن الزبير وصارعه ، ودعا أصحابه إلى قتاله ، فتجنّب أصحابه ضربه ؛ مخافة أن يصيب عبد اللّه ، وجعل يقول : اقتلوني ومالكا ، والقوم لا يعرفون الأشتر بمالك ، فكفّوا أيديهم عنه إبقاء على عبد اللّه ، فلمّا انفصل الأمر بينهم
--> ( 1 ) . الكلمة غير واضحة ، وهي قريبة ممّا أثبتناه . وهكذا في الطبري . وأرواق : جمع روق ، والمراد : رمى الجور بأثقاله . راجع : لسان العرب ، مادّة : ( روق ) . ( 2 ) . وللكتاب مصادر كثيرة يجدها الطالب في ذيل المختار ( 128 ) من نهج السعادة 5 : 51 - 56 ، ط 3 ، وهذا هو الصواب المذكور في تاريخ الطبري ، والمختار ( 38 ) من الباب الثاني من نهج البلاغة ، وفي الأصل : « لا ينام أيام الحقّ ، ولا ينكل الخوف عن الأعادي . . . » . ( 3 ) . وفي نهج البلاغة : « فإنّه سيف من سيوف اللّه ، لا كليل الظّبة ، ولا نابي الضريبة . . . » . ( 4 ) . في النسخة كأنّها : « آثرتكم لنفسي » . ( 5 ) . في الغارات : « عصمكم اللّه بالحقّ ، وثبّتكم باليقين » وفي تاريخ الطبري : « عصمكم اللّه بالهدى ، وثبّتكم على اليقين » . ( 6 ) . في النسخة : « وهو مالك » . وسيأتي في الرقم 164 : « وعدي هذا » مما يبين أنّ « هو » هنا من زيادة الناسخ .